المنجي بوسنينة
55
موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين
الشيعية لا تتردد في القول بأن البكتاشية تأسست بتأثير من هذه المؤثرات في القرن السادس عشر . إذا حللنا ال « ولايت نامه » تحليلا دقيقا يتبين لنا أن حاجي بكتاش ولي كان شيخا حيدريا يعمل على الحفاظ على تقاليد قطب الدين حيدر الذي تأثر تأثيرا كبيرا بأفكار أحمد يسوي واليسوية بشكل عام . وهناك احتمال كبير أن حاجي بكتاش ولي جاء إلى الأناضول منتسبا إلى الطريقة الحيدرية التي هي خليط من الطريقة اليسوية والطريقة القلندرية ، وبعد ذلك دخل إلى محيط بابا إلياس الخراساني وانتسب إلى الطريقة الوفائية ، واستمرت حياته على هذا النحو حتى وفاته . وفي هذه الحالة فإن البكتاشية التي تحمل اسمه من المؤكد أنه لم يكن هو الذي أسسها . يذكر المنقبوي أنه لم يحدث أن اكتسب شيخ من شيوخ الطرق الصوفية قوة في الإيمان أو قدرا من التقديس مثلما حدث مع حاجي بكتاش ولي . وهناك سؤال يستدعي الإجابة وهو ما السر في تحول شخصية حاجي بكتاش ولي إلى شخصية أسطورية بل إلى شخصية مقدسة ، وما السر كذلك في اجتماع كلمة الناس حوله وفي أي فترة تم هذا الأمر . وتكمن الإجابة على هذه الأسئلة عند « أبدال موسى » المدفون في التربة الموجودة في تكه كوي بالقرب من أنطاليا إلمالي . في الربع الأول من القرن الرابع عشر دخل أبدال موسى شيخ تكة حاجي بكتاش ولي إلى التراب العثماني رفقة مجموعة من الدراويش أتباع الطريقة الحيدرية ودخل في خدمة أورخان غازي وشارك في الفتوحات ، غير أن الشيء الكبير الذي فعله هو أنه روى مناقب حاجي بكتاش ولي إلى الغزاة الذين شارك معهم ، وبذلك يكون قد عرف به . وال « ولايت نامه » بشكل عام تعكس هذه الصورة الأسطورية لحاجي بكتاش ولي ، ولكن هذا لا يعني أن هذا المؤلف لا معنى له من الناحية التاريخية ، ففي ال « ولايت نامه » توجد أدلة مهمة يمكن الإمساك بها لإلقاء الضوء على جوانب مهمة من شخصية حاجي ولي . أهم خاصية في « ولايت نامه » أنه ينسب حاجي بكتاش ولي إلى نسل الأئمة الاثني عشر ، بمعنى أنه ينسبه إلى نسل النبي صلّى اللّه عليه وسلم . وأبوه هو إبراهيم الثاني من نسل موسى الكاظم وحاكم خراسان وعلى هذا النحو يكون حاجي بكتاش ولي « أمير ولي » . ومنذ وقت مبكر نشأ في رعاية الصوفي المشهور لقمان برنده ، ثم واصل بعد ذلك نشأته في رعاية أحمد اليسوي . وكان الناس يعجبون عجبا شديدا للكرامات التي كانت تظهر على يديه ، فهو الذي خلص قطب الدين حيدر بن أحمد اليسوي بعد أن وقع أسيرا في قبضة كفار منطقة باداه شان . وعندما لاحظ عليه أحمد اليسوي هذه الكرامات أخذه معه للقيام بوظيفة الإرشاد في « الديار الرومية » . وفي البداية ذهب إلى الحج ونال لقب « حاج » ، وبعد أن رجع زار النجف وكربلاء ثم ذهب إلى الأناضول . ووصل إلى منطقة سولوجاق قره هويوك . وفي هذه الأثناء لفت الانتباه بكراماته الكثيرة ، وكان يبرئ الأصم في القرية من أجل الحصول على معيشته . وبعد مدة من الزمن أقام في المكان الذي هو فيه اليوم أول خلوة وهي « خلوة قزلجه » . وهكذا فرض